أبو نصر الفارابي
48
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها
الباب الثامن القول في مراتب الموجودات الموجودات كثيرة ، وهي مع كثرتها متفاضلة . وجوهره جوهر يفيض منه كل وجود ( كيف كان ذلك الوجود ) ، كان كاملا أو ناقصا . وجوهره أيضا جوهر ، إذا فاضت منه الموجودات كلها بترتيب مراتبها ، حصل عنه لكل موجود قسطه الذي له من الوجود ومرتبته منه . فيبتدئ من أكملها وجودا ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا ، ثم لا يزال بعد ذلك يتلو الأنقص إلى أن ينتهي إلى الموجود الذي إن تخطى عنه إلى ما دونه تخطى إلى ما لم يمكن أن يوجد أصلا ، فتنقطع الموجودات من الوجود . وبان جوهره جوهرا تفيض منه الموجودات من غير أن يخص بوجود دون وجوده . فهو جواد ، وجوده هو في جوهره ، ويترتب عنه الموجودات ، ويتحصل لكل موجود قسطه من الوجود بحسب رتبته عنه . فهو عدل ، وعدالته في جوهره ، وليس ذلك لشيء خارج عن جوهره « 1 » .
--> ( 1 ) مبادئ الموجودات كثيرة متفاضلة تبدأ بالأكمل 1 - أو العقل الأول 2 - ثم تأتي الثواني 3 - ثم العقل الفعال 4 - ثم النفس 5 - ثم الصورة 6 - ثم المادة . والأجسام في العالم ستة هي الجسم السماوي والانسان والحيوان والنبات والمعادن والاسطقسات . وقد فصل ذلك بصورة أوضح في كتاب « السياسة المدنية » .